عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

99

معارج التفكر ودقائق التدبر

* ومنها ميزان يزن شحّ النّفوس وجودها ، ونحو ذلك . * ومنها ميزان يزن أعمال الجوارح الظّاهرة ، إلى غير ذلك من موازين لا نستطيع بقدراتنا البشريّة تحديدها ، ولا يسمح لنا التّصوّر الملتزم بما يأتي عن الوحي بتحديدها ، إذ لم يأت في بيانات الوحي عن موازين يوم القيامة أكثر من الدّلالة على أنّها موازين ، والظاهر من كونها موازين لكلّ موضوع موضع المحاسبة يوم الدّين أنّها أنواع ، كما أنّ الموازين للأشياء في الدّنيا أنواع مختلفات . * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ : أي : فمن ثقلت مقادير أعماله الموزونة بالموازين ، إذ كانت إيجابيّة الضغط ، بسبب ما فيها من قيمة ذات ثقل عند اللّه عزّ وجلّ في موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين ، والضمير في مَوازِينُهُ يعود على لفظ مَنْ ومعناه على الجمع ، لأنه من صيغ العموم . * فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ : أي : فأولئك أصحاب الدرجات الرفيعات الّذين يشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للبعيدين ، هم المفلحون ، وجاءت الفاء في جملة الخبر لما في المبتدأ من رائحة الشرط . هم المفلحون : أي هم الظّافرون بما يحبّون ، والفائزون بالنعيم الخالد في جنّات عدن ، ودلّ ضمير الفصل على الحصر ، أي : هم وحدهم المفلحون . * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ : أي : ومن خفّت أعماله الموزونة بالموازين ، إذ كانت سالبة شائلة ، لم يوجد له فيها إيمان صحيح صادق ، ولا عمل صالح مستند إلى إيمان صحيح صادق ، فلم تسجّل إشارات موازينه ثقلا ما لعمل ما مقبول عند اللّه ، والضمير في مَوازِينُهُ هنا أيضا يعود على لفظ مَنْ ومعناه على الجمع لأنّه من صيغ العموم .